الاثنين، 25 يوليو 2016

من أرض المهجر "مرثية الفقيد محمد شمسي " بقلم الكاتب العراقي خالد رحيم المطلبي




بسم الله الرحمن الرحيم 



..محمد شمسي (محمد حسين المطلبي ) , الأخ الكبير والصديق العزيز ,الكاتب والشاعر والمغامر , وقد تفردَ بصفتهِ الأخيرة عن الأخرين حتى كاد أن يكون الكاتب والشاعر العراقي المُغامر الوحيد ..كان عاشقاً (وأجزم أنه لم يزل كذلك) مرهف الأحاسيس
ينثرُ قصص عشقهِ بنكهة معشوقة فيحولها الى نصوص بديعة وممتعة وقد حالت صروف الدهر بينهما .
ولأنَ روحه وفكره تتوقان للمغامرة أصدر سلسلة (مكتبة المغامرات) سنة 1985. وهي سلسلة شيقة من قصص الفتيان , وقد أتصل بيّ حينها ودعاني للكتابة والمساهمة في هذه السلسلة ,فإستجبت له بإعتزاز ومودة كبيرين كان يحملها بقلبهِ الكبير المفعم بالحب للجميع ولم يكن بالنسبة لي صاحب مشروع أدبي فحسب بل كان مُلهماً ومحرّكاً ودافعاً للإبداع القصصي والأدبي في ذلك الوقت .









..ولأن ظروف البلد آنذاك كانت عصيبةً على البعض (وأنا منهم ) غادرت العراق لأتلقى بعد سنين وفي بلاد الغربة نبأ رحيل هذا الأديب العاشق العطوف والفارس المغامر , ولم أستطع تمالك نفسي وحبس دموعي فأرخيت لروحي العنان ولدموعي الجريان ووجدت نفسي أكتب قصيدة لرثائهِ ( مع أنني لم أعتبر نفسي يوماً من الشعراء ) 

وهي بثلاثة مقاطع عنوانها : 




"مرثية الفقيد محمد شمسي "




"1"



نداءٌ ...نداءٌ ..نداء

لقد هزَّ روحي هذا النداء 

وأجرى على وجنتيّ الدموع 

تساقط ساخنةً ماضيه 

تباعاً كقرع الطبول 

طبولٌ بغابات أفريقية

تردد دقاتها في خشوع 

بكاءٌ رثاء...بكاءٌ رثاء 

ورقصٌ حزين ..

في قرية من قرى الجائعين 

تمازج فيها رنين الغناء 

مع الدمع حتى أنتهى بالأنين ...






"2"

تلاشى النهار مع الأغنيات 

وكاهنة العشق في كوخها 

تقلّبُ أوراقها الباليات 

وتتلو تراتيل حب قديم 

وتطلقُ في راحتيها الدخان 

فتخبو الشموع على الجانبين 

تتمتم ُ حزناً وتُبدي آسى 

وبين يديها ..

تحملقُ مصغيةً في سكون 

شُقيراء تشبه شمس الصباح 

تهدهدُ بالدمع "ألف " الكتاب 

وتسألُ : ياربّة الكاهنات 

أريد حبيبي ..

فلي معه موعدٌ للقاء ..

فيأتي الجواب : حبيبُك مات 

ولم تبق منه سوى الذكريات ...



"3"


أبا سيف إني هنا كالحطام 

نفتني الى البؤس أيدي القضاء 

أعيش حياة الغريب الأليمة 

وحين أتتني هذا الصباح 

أخبار فقدك أجرت دموعي 

وهيّجت الذكريات القديمة 

بكيتُ وهل يُجدي هذا البكاء ..؟؟

بكيتك حتى حلول المساء 

وأعلم أنَ مصير الجميع غداً للفناء 

وكلّ الحكايا تؤولُ إلى الإنتهاء 

سوى ( رحلة الألف ميل )

لها في كلّ قلب يحبّك ألف إبتداء ..
















31/يوليو/1996

الكاتب العراقي 
خالد رحيم المطلبي 



































ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق